مؤلف مجهول
5
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
الله عليه خيمة من خيم الجنّة ؛ فنصبها بمكان البيت الحرام ، ونصب الحجر الأسود فيها ، تضيء كما تضيء الشّمس والقمر . فلما انتهى إلى عرفات ، لقي بها زوجته حوّاء ، لأنها أقبلت من جدّة إلى عرفات ، فتعارفا بها ؛ فمن ثمّ سمّى : عرفات . وكان اوّل ولد آدم « 1 » : هابيل ، وتوامته بزرقان ، ثم ولد له في العام المقبل قابيل ، وتوامته بنومان ؛ حتّى ولد له أربعون ولدا في عشرين بطنا ؛ في كل بطن ذكر وأنثى . فيقال : انّ في إبليس وقابيل نزلت : « ربّنا أرنا اللذين اضلّانا من الجن والانس نجعلهما تحت اقدامنا ، ليكونا من الأسفلين » ؛ يعنى : إبليس ، وقابيل ؛ لانّ قابيل وإبليس كانا اوّل من سنّ القتل ؛ فلا يقتل مقتول إلى يوم القيامة الّا كان لهما فيه شرك . فلما قتل ابن آدم أخاه ؛ شال الشجر ، واقشعرّت الأرض ؛ ونقض طعم كل شئ عند كفر قابيل وقتله أخاه . وعاش الف سنة ، ونزل عليه تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وحروف المقطع في احدى وعشرين ورقة ؛ وهو اوّل كتاب كان في الدنيا ؛ اخذ الله عليه الألسن كلّها ، يتكلم به الف لسان من أهل كل لسان بغير تعلّم . وذكر ان قابيل قتل أخاه على العقبة من جبل حراء « 2 » وجبل ثبير وان آدم امر ابنيه هابيل وقابيل ان يقرّبا قربانا . وكان هابيل صاحب غنم ، وقابيل صاحب زرع ؛ فتقبّل قربان هابيل ، ولم يتقبّل قربان قابيل ؛ وكانت العلامة في تقيّل القربان ، ان تنزل نار من السماء فتأكله . فحسد هابيل على تقبّل قربانه دون قابيل ، فعزم قابيل على قتله ، فلم يدر كيف يقتلة ؛ فاقبل إبليس اللعين بطائر ، فوضع رأسه بين حجرين ، فشدخه بهما ؛ فلما نظر قابيل إلى ذلك ، انطلق إلى أخيه هابيل ، وهو في غنمه ، ففعل به مثل ذلك ، فقتله . فلما قتله لم يدر كيف يورايه ؛ فاقبل غرابان فاقتتلا بين يديه ، فقتل أحد الغرابين صاحبه ؛ ثم حفر له حفيرة في الأرض ، فدفنه فيها وحثّ عليه التراب ؛ ففعل قابيل بهابيل مثل ذلك . وبلغ آدم « عليه السّلام » مقتل ابنه هابيل ؛ فجزع عليه جزعا شديدا ، وبكى عليه خمسين عاما ؛ ثم اقبل إلى مصرع ابنه فوجد الأرض قد نشّفت دمه ؛ فدعا عليها ؛ فمن ثمّ لا تنشّف الأرض الدّماء ، وانّما ييبس على وجه الأرض . ثم انّ الله ، عزّ وجلّ ، احبّ ان يخلف على آدم ابنا مكان ابنه هابيل ، على صورته وهيئته ، فولدله هبة الله ؛ وهو شيث بن آدم ؛ فكان آدم إذا نظر اليه تعزّى عن هابيل . وان ولد آدم توالدوا بالحرم ، حتى كثروا ، فامتلأ منهم الحرم . فاقبل إبليس وجنوده ، يريدون محاربة آدم وولده ، فاحدقوا بالحرم من كل وجه . فجمع آدم ولده ، وامرهم بالاستعداد
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 1 : 140 و 144 و 146 ، ينظر : معجم البلدان : 42 ص 104 . ( 2 ) . قيل : كان قتله عند عقبة حراء ؛ « العامل في التاريخ : م 1 ص 44 »